في مشهد احتجاجي غير مسبوق جسّد حالة الاحتقان القصوى التي يعيشها الجسم الدفاعي، نظمت جمعية هيئة المحامين بالمغرب، صباح اليوم الإثنين 29 يونيو 2026، وقفة احتجاجية ضخمة أمام مقر البرلمان. هكذا تحولت العاصمة إلى نقطة تجمع لمحامي المغرب، وسط وضع مقلق بات يهدد مستقبل مهنة المحاماة واستقلاليتها، في مواجهة واضحة مع وزارة العدل التي وجدت نفسها مضطرة للتفاوض مع الشارع بعد قراراتها الأحادية.
وجاءت هذه التظاهرة القوية، التي لم تكن استباقية بل كانت شرارة انفجار لتراكمات دفينة، لتعزف نجاحًا باهرًا على مستوى التعبئة والتنظيم، وجسدت درجات غير مسبوقة من الثقة والتضامن التي سرت من مدينة طنجة إلى مدينة لكويرة، في تجسيد حي للوحدة الوطنية للمحامين المغاربة.

التطور المقلق جاء بعد مصادقة مجلس المستشارين، مساء الثلاثاء الماضي ، بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بحصوله على 22 صوتًا مؤيدًا مقابل معارضة 6 أعضاء فقط، وذلك في جلسة عبثية لم يحضرها سوى 28 مستشارًا من أصل 120 يشكلون الغرفة الثانية للبرلمان، وهو ما يعكس غياب الإجماع القانوني والسياسي حول هذا الملف.
واتهم محامو المغرب وزير العدل عبد اللطيف وهبي بالالتفاف على الالتزامات التي تضمنتها الاتفاقات السابقة، مؤكدين أن المسار التشريعي الذي أخذه القانون تضمن تغييرات جوهرية مناقضة تمامًا لما تم الاتفاق عليه خلال شهور طويلة من التفاوض. ورفع المشاركون في التجمع شعارات تطالب بسحب القانون فورًا، والتشبث بمخرجات اجتماع فبراير الماضي.
تصعيد قضائي وتنبيه بانهيار الشراكة
وفي رد مهني غير مسبوق، لوحت الهيئة ببرنامج تصعيدي احتجاجي أكثر شراسة خلال الأسابيع المقبلة، متعهدة بالاستمرار في الإضراب الشامل عن الخدمات المهنية، ومقاطعة الانتخابات المهنية المقررة في شهر دجنبر المقبل، لتضرب بذلك آخر حبل يربطها بعلاقة الشراكة.

أما الكلمة الختامية للوقفة فقد كانت قاسية بحسب واصفيها، إذ أكدت أن أصل الأزمة ليس في خلاف حول مادة أو مقتضى، بل في التحول من منطق الالتزام إلى منطق إعادة التقييد، ومن المنطق التشاركي إلى منطق الإنفراد برؤية أحادية. وأوضحت أن الخلل ليس في نص القانون نفسه، بل في كيفية إنتاجه، وأن القوة الحقيقية للنص لا تكمن في مصادقة الأغلبية عليه، بل في قوة الثقة المؤسسة له، وهي ثقة انتهت بشكل كامل.
رسالة تحذيرية قبل الاستحقاقات البرلمانية
وفي ذروة التصعيد، أفادت مصادر صحفية نقلاً عن تصريح لرئيس هيئات المحامين لبوابة “الصحراء الآن”، حيث أطلق تصريحًا ناريًا مؤكدًا أن: “إذا تم تمرير هذا القانون في مجلس النواب، فإنه لا يعنينا”. وهي إشارة قوية وخطيرة، تنذر بمزيد من التصدع والمقاطعة القانونية الكاملة، وتضع النقاط على الحروف في أن استمرار القانون بهذا الشكل سيعني نهاية أي شرعية مهنية.
ويأتي هذا الإنذار القاسي بينما يقف المغرب على أبواب استحقاقات برلمانية كبرى، مما يجعل هذه الأزمة المفتعلة مع المحامين، والتهديد بـ”لا يعنينا”، بمثابة قنبلة موقوتة سيكون لها تداعيات عميقة على صورة العدالة وأداء المؤسسات التشريعية في المرحلة المقبلة.







